إن ما تقوم به قوات الاحتلال من عمليات قتل ممنهج، واعتقالات تعسفية، وتهجير قسري، وتدمير واسع النطاق للبنية التحتية والممتلكات المدنية، يُشكل جرائم حرب مكتملة الأركان وجرائم ضد الإنسانية، تستوجب تحركًا دوليًا عاجلًا لمحاسبة مرتكبيها. كما أن الاستهداف المتعمد للنساء والأطفال، والاعتداءات الوحشية على الصحفيين والعاملين في المجال الطبي والإنساني، يؤكد أن هذه الممارسات تمثل سياسة رسمية ممنهجة، وليست مجرد تجاوزات فردية.
أولًا: استهداف المدنيين وقتلهم بدم بارد
تشهد الأراضي الفلسطينية، وبالأخص قطاع غزة والضفة الغربية، تصعيدًا خطيرًا في أعمال القتل الممنهج التي تمارسها قوات الاحتلال بحق المدنيين، دون أي تمييز أو مراعاة لقواعد الاشتباك التي يفرضها القانون الدولي. وقد وثقت التقارير الحقوقية ارتفاع عدد الضحايا الفلسطينيين إلى مستويات كارثية، في ظل استمرار القصف العشوائي، والاغتيالات، والاعتداءات المسلحة التي تستهدف الأحياء السكنية والمناطق المدنية.
ثانيًا: التهجير القسري وتدمير الممتلكات
تمارس سلطات الاحتلال سياسة الأرض المحروقة، عبر تنفيذ عمليات هدم واسعة للمنازل والمنشآت المدنية في الضفة الغربية والقدس المحتلة، بهدف فرض واقع ديموغرافي جديد يخدم مشاريع التوسع الاستيطاني. ويُشكل هذا السلوك جريمة تهجير قسري يُعاقب عليها القانون الدولي، حيث يتم إجبار العائلات الفلسطينية على ترك مساكنها تحت التهديد المباشر بالقوة المسلحة.
ثالثًا: الاعتقالات التعسفية والتعذيب الممنهج
تصاعدت حملات الاعتقال العشوائية بحق الفلسطينيين، في انتهاك صارخ للضمانات القانونية التي تحمي الأفراد من الاحتجاز غير المشروع. وقد تزايدت حالات الاعتقال الإداري دون محاكمة، حيث يتم احتجاز المعتقلين لفترات غير محددة دون تهم أو إجراءات قانونية عادلة، وسط شهادات متزايدة عن تعرضهم لممارسات تعذيب وحشية داخل مراكز الاحتجاز.
رابعًا: الاعتداء على أماكن العبادة والمقدسات
تواصل قوات الاحتلال والمستوطنون تنفيذ اعتداءات ممنهجة على المقدسات الإسلامية والمسيحية، وفي مقدمتها المسجد الأقصى، حيث تصاعدت عمليات الاقتحام اليومية التي تُنفَّذ تحت حماية مشددة من القوات الإسرائيلية. إن هذه الممارسات تُعد انتهاكًا خطيرًا للوضع القانوني للأماكن المقدسة، وتشكل استفزازًا متعمدًا لمشاعر ملايين المسلمين حول العالم.
خامسًا: استهداف الصحفيين والجهات الإنسانية
شهدت الفترة الأخيرة تصعيدًا خطيرًا في استهداف الصحفيين الذين ينقلون حقيقة الجرائم الإسرائيلية إلى العالم، حيث تم اعتقال عدد من الصحفيين، فيما تعرض آخرون لاعتداءات جسدية مباشرة بهدف إسكات الصوت الفلسطيني ومنع توثيق الجرائم المرتكبة. كما تواصل قوات الاحتلال منع وصول المساعدات الطبية والإنسانية إلى المناطق المنكوبة، في انتهاك واضح للقانون الدولي الإنساني.
لذلك تطالب الهيئة الدولية للدفاع بالاتي :-
1. تحرك فوري من الأمم المتحدة ومجلس الأمن: لاتخاذ إجراءات عاجلة وملزمة لوقف الجرائم الإسرائيلية، وضمان حماية المدنيين الفلسطينيين، وفتح تحقيقات مستقلة بشأن الانتهاكات الموثقة.
2. محاسبة مرتكبي الجرائم أمام المحكمة الجنائية الدولية: بما يشمل القادة العسكريين والسياسيين المسؤولين عن إصدار الأوامر بتنفيذ جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في فلسطين.
3. فرض عقوبات دولية على الاحتلال الإسرائيلي: تشمل حظر توريد الأسلحة، ووقف كافة أشكال التعاون العسكري والاقتصادي مع الجهات المتورطة في الانتهاكات الجارية.
4. ضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق: ووقف سياسة الحصار المفروضة على قطاع غزة، والتي تُعد شكلاً من أشكال العقاب الجماعي المحرم دوليًا.
5. تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة: لمتابعة وتوثيق الجرائم والانتهاكات الإسرائيلية، والعمل على تقديم توصيات ملزمة للمجتمع الدولي لضمان المساءلة وعدم الإفلات من العقاب.
وفي الختام
إن الهيئة الدولية للدفاع تؤكد أن استمرار الصمت الدولي تجاه هذه الجرائم، وعدم اتخاذ خطوات جدية لمحاسبة الاحتلال الإسرائيلي، يمثل تواطؤًا غير مباشر في الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني. وعليه، فإننا نحث جميع المنظمات الدولية، والدول الأعضاء في الأمم المتحدة، والمجتمع المدني العالمي، على التحرك الفوري لوقف هذه الجرائم، والضغط من أجل تحقيق العدالة، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي الذي يشكل جذر المعاناة الفلسطينية المستمرة.
والله الموفق والمستعان
صدر عن
الهيئة الدولية للدفاع
23 فبراير 2025