السير مبارك الصباح، حاكم الكويت... ضابط عسكري في الإمبراطورية البريطانية!! ينضم إلى الحلفاء ضد دولة الخلافة العثمانية... يضحّون بأنفسهم فداءً لبريطانيا الماسونية!! هكذا تكون التضحيات!!
ثم يتساءل عوام المسلمين - بكل بلاهة - لماذا يتخاذل حكام سايكس بيكو ولا ينصرون غزة!!
في نهايات القرن التاسع عشر، كانت الكويت تابعة للدولة العثمانية، باعتبارها جزءًا من ولاية البصرة ، و تخضع قبائلها لقيادة آل الصباح ، في 23 يناير 1899م، وقع الشيخ مبارك الصباح اتفاقية سرية مع بريطانيا، تعهّد بموجبها بعدم إقامة أي علاقات أو اتفاقيات مع أي دولة أخرى دون موافقة بريطانيا، مقابل ضمان الحماية البريطانية للكويت.
رغم ذلك ظلت الراية العثمانية مرفوعة فوق الكويت، وبقيت الكويت اسمياً تابعة لولاية البصرة ، سنة 1901 أرسل والي البصرة العثماني فخري باشا قوة عسكرية لمحاولة إخضاع الكويت بعد انكشاف المعاهدة السرية ، لكن البريطانيين أحبطوا هذه المحاولة.
وفي يوم 28 نوفمبر 1903م ، زار نائب الملك الما..سوني إدوارد السابع ، والحاكم العام للهند اللورد كيرزون ، الكويت، فنظم الشيخ مبارك حفلاً فخماً لاستقباله. ومكث اللورد كيرزون في الكويت يومين، وكان غرضه من الزيارة:
"توثيق العلاقة بين الحكومة البريطانية والشيخ مبارك، والتأكيد على استقلال الكويت، وأنها تحت الحماية البريطانية، ونبّه اللورد كيرزون الشيخ مبارك ألا يتورط في نزاعات داخل الجزيرة العربية حيث يصعب على القوات البريطانية حمايته."
ومنح اللورد كيرزون، بالنيابة عن الملك، الشيخ مبارك لقب "سير" (Sir) ، وسلمه سيفًا، فصار الشيخ مبارك يتيه ويفتخر بأنه ضابط عسكري في الإمبراطورية البريطانية( Military Officer of The British Empire ).
وقررت الحكومة البريطانية استغلال نجاح زيارة كيرزون في خرق الوضع الراهن الذي اتفقت عليه مع الدولة العثمانية، فحصل المقيم البريطاني الكولونيل كمبال من الشيخ مبارك، في فبراير 1904م ، على تعهد سري بعدم السماح لأي دولة غير بريطانيا بإنشاء محطات بريد في الكويت والمناطق التابعة له. وفي أغسطس 1904م، عيّن اللورد كيرزون الكابتن نوكس وكيلاً أو معتمدًا سياسيًا لبريطانيا في الكويت.
وعندما نشبت الحرب بين دولة الخلافة العثمانية والحلفاء سنة 1914م ، أعلن مبارك انضمامه إلى الحلفاء فورًا، معرّضًا نفسه للخطر، لأن القوات البريطانية لم تكن قد وصلت بعد إلى العراق. وكُلّف الشيخ مبارك منذ البداية باحتلال المواقع العسكرية العثمانية في صفوان وأم قصر وتلك الواقعة في الجهة الجنوبية من جزيرة بوبيان.
وكان عليه أن يهدد البصرة من جهة البر، ويحتلها إن أمكنه ذلك، بشرط المحافظة على أرواح وممتلكات الأجانب !! ( المهم سلامة الأجانب، أما المسلمون فلا أهمية لهم!! )
ومع أنه لم يوفّق في احتلال البصرة، إلا أن وجوده على رأس قوة كبيرة من البدو في الداخل حوّل أنظار العثمانيين عن الجنرال "آرثر باريت" وجيشه، و كان عاملاً مساعدًا في انتصار البريطانيين بقيادة الجنرال "آرثر باريت"، الذين نزلوا في عبادان وزحفوا نحو البصرة.
وفي 3 نوفمبر 1914، أعلنت بريطانيا رسميًا أن الكويت لم تعد تابعة للدولة العثمانية، بل أصبحت تحت الحماية البريطانية الكاملة.
وفي مكافأةٍ للشيخ مبارك على دعمه للحلفاء، قدمت له بريطانيا وعدًا خطيًا يضمن له ولورثته البقاء في حكم الكويت، إضافةً إلى إعفائه من الضرائب على بساتينه في شط العرب.
**﴿ يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ ۖ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا ﴾** {النساء: 120}.
📚 **المصادر:**
- الكويت وجاراتها، ج1، ص 145 - ديكسون.
- اليـــ ــهود والحركات السرية في الكشوف الجغرافية وشركة الهند الشرقية البريطانية، ص 400.